اصول تربيه 451

منتدى طالبات اصول تربيه 451
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 قارني بين الفلسفة البراجماتيه والطبيعة والافكار الاسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bandri



المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 01/05/2016

مُساهمةموضوع: قارني بين الفلسفة البراجماتيه والطبيعة والافكار الاسلامية    الأحد مايو 01, 2016 7:55 pm

هدفت هذه الدراسة التعرف على واقع بعض التربيات الفكرية الفلسفية ( المثالية،الواقعية، الطبيعية والبراجماتية ) والوقوف على أهم المبادئ التي ترتكز عليها والتعرف على نظرة كل منها إلى التربية والهدف منها والمنهاج والعملية التربوية هذا من جهة، ومن جهة أخرى هدفت الدراسة التعرف على التربية الإسلامية من حيث المفهوم والمبادئ والنظر إلى العملية التربوية، وبعد الانتهاء من عرض الأدبيات تم عقد مقارنة بين الفلسفات الفكرية والتربية الإسلامية،
وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج ومن أبرز هذه النتائج ما يلي:
- القرآن الكريم هو كتاب تربية وتوجيه كما هو كتاب عقيدة وعبادة في الأصل ، والقرآن الكريم كشف عن حقيقة الإنسان والغاية من وجوده والمصير الذي ينتهي أليه، وتكفل بتربيته على أسس قوية مما يجعله أعظم مصدر للتربية .
- ضرورة رد التربية الإسلامية إلى مصادرها التشريعية الأساسية المتمثلة بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
- التربية أداة فاعلة في التأثير ايجابيا في سلوك الأفراد والجماعات، ويلاحظ أن ما تتصف به المجتمعات من تقدم أو تخلف يعود في أساسه إلى نظامها التربوي .
- إن التربية الإسلامية تتصف بالتكامل والشمول والتوازن والثبات وعدم التناقض بين مفرداتها، وهذا عائد إلى مصدرها الإلهي ،بخلاف الفلسفات الفكرية التي تناقضت واختلفت في مبادئها وتطبيقاتها بسبب اختلاف الفكر لدى واضعيها، كما وقد توصلت الدراسة إلى عدد من التوصيات بناء على نتائج الدراسة .


خلفية الدراسة:
مفهوم التربية وعلاقتها بالفلسفة:
كلمة \"تربية\" من حيث مدلولها اللغوي تنتمي إلى الجذر الثلاثي \" رَ بَ وَ\" والفعل منه \"ربى\" وهو في جميع تصاريفه يدل على معاني النمو والزيادة، يقول الله تعالى:\"وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله\" (الروم، 39) أي ليزيد في أموال الناس فإنه لا يزيد عند الله، وسمي الربا ربا لما فيه من الزيادة على رأس المال.
ويقول الله تعالى: \"يمحق الله الربا ويربي الصدقات\" (البقرة،276 ) أي ينمي الصدقات ويزيدها بمضاعفة أجرها الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف كما ورد في الحديث الصحيح. والربوة ما ارتفع من الأرض، وسميت بذلك لما فيها من الزيادة التي بها ارتفعت عما جاورها.
والفعل \"ربّى\" مضعّف يتضمن معنى التدرج والتعهّد المستمر، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‏\"‏ لاَ يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ إِلاَّ أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا كَما يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ قَلُوصَهُ حَتّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ\" ‏ ‏ ‏(رواه مسلم (
وتربية الإنسان بتعهّده بالرعاية بكل ما من شأنه أن يحقق نموه في كل مجالات النمو، وقد ورد ذكر التربية بهذا المعنى في القرآن الكريم، يقول الله تعالى على لسان فرعون مخاطبا موسى عليه السلام: \" أَلم نربِّك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين\" (الشعراء،18) ويقول الله تعالى أيضاً: \"وقل ربّ ارحمهما كما ربياني صغيرا\" (الإسراء، 24)
فتعتبر تربية الناشئ والعناية به من أهم المعايير والمرتكزات التي يمكن أن يقاس بها تقدم الشعوب وتطورها، والاهتمام بالناشئ جزء من الطبيعة البشرية التي تتباين بتباين المجتمعات في دورها، تبعا لتباين المستويات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بين هذه المجتمعات.
وتربية الناشئ اليوم تتعرض لمخاطر كثيرة منها: تقصير الأبوين المكلفين قبل غيرهما في تربية أبنائهما، وكذلك قصور التعليم الحالي الذي أغفل جوانب مهمة في تربية الأولاد ولم يحط الإحاطة الشاملة التي تلبي حاجة الإنسان الروحية والفكرية والخلقية والجسدية، وفتح المجال أمام دعاة الغزو الفكري والأخلاقي لبث سمومهم وترويج أفكارهم ليعملوا على هدم أخلاق الناشئين وتحطيم قيم أبناء الجيل، وتقليد بعض المربين للمناهج الغربية والآخذ بكل نظرياتها من غير تمحص ولا تحقيق في الوقت الذي أثبتت دراسات المحققين والنقاد قصور المناهج الغربية وخوائها الروحي.( رقيط ، 1997) .
فقد رأى العلماء على أن التربية عملية تنصرف في جوهرها إلى إعداد الناشئ إعدادا يؤهله لكي يكون فردا صالحا نافعا لنفسه ولمجتمعه، ويتسع مفهوم التربية ليشمل مجالات ثلاث وهي تنمية الجسم تنمية صحيحة وسليمة عن طريق الرعاية الصحية الشاملة المستمرة بالإضافة إلى تهذيب النفس مما ينطوي عليه من الرقي في المشاعر والوجدان والتمسك بالقيم والمبادئ التي ينتمي إليها الفرد، وكذلك تثقيف الفرد فكريا من خلال تزويده بالمعارف مما يؤكد وجود رؤية صالحة نافعة لليوم والغد .( سويلم، 1990)
إضافة إلى ذلك يعتبر الناشئ، كالأرض البكر المعطاء التي يمكن أن تنبت فيها ما تريد، فإذا حظيت بالرعاية والعناية والاهتمام والمتابعة من قبل أيدي أمينة نشأت وترعرعت، وأصبحت تعطي كما تعطي الشجرة ذو الثمر الطيب، ولهذا أهتم المربون بالأطفال أو بصغار السن وبذلوا من الوقت لرعايتهم لكي ينشأ كما تريد لهم الأمة، ولكي تغرس في نفوسهم وعقولهم العقائد والأفكار والعادات والاتجاهات التي يريدونها، وفي الوقت الحاضر نجد هناك الكثير من الصراعات بين الفلسفات والأفكار المطروحة في هذا الصدد. ( بريغش,1996).
ويمكن القول أن هناك علاقة بين الفلسفة والتربية ولكن مدى هذه العلاقة متباين من شخص لآخر باختلاف المدارس الفلسفية والفكرية والعقائدية، حتى أن البعض يرى أن التربية تابعة للفلسفة حيث تتلقى منها الأفكار والنظريات وتعمل على تنفيذها، في حين ذهب البعض إلى أن التربية والفلسفة صنوان متلازمان ووجهان لحقيقة واحدة هي سعي الإنسان الدائم من أجل حياة أفضل. ( مرسي،1986).
وقد أشار الكثير من الفلاسفة إلى العلاقة بين التربية والفلسفة، حيث بين جون ديوي بأن الفلسفة عنده تمثل النظرية العامة للتربية كما أن التربية ما هي إلا المختبر الذي تتجسد فيه الأفكار الفلسفية لان التربية هي الوسيلة التي يمكن أن تحقق الأهداف الفلسفية.(النوري،1976) بينما ذهب بعض المربين إلى أن العلاقة بين الفلسفة والتربية على اعتبار أنهما يشتركان في الموضوع وتختلفان في الأسلوب والوسائل فموضوع التربية والفلسفة هو الإنسان ككل، ولكن وسيلة التربية عملية تطبيقية، إما وسيلة الفلسفة ففكرية تأملية أي فعلاقتهما تفاعل مستمر، وذهب البعض إلى أن الفلسفة هي التي توجه عملية التربية وهي التي تحدد عددا من الأهداف التي تنشد التربية تحقيقها، وبعضهم يرى أن الفلسفة تلعب دورا بارزا في تقرير المناهج واختيار الكتب وطرق التدريس وطبيعة النظام.(حمودة، 2008). فالعلاقة موجودة بين التربية والفلسفة وهناك فروق كثيرة منها:-
- تنطلق الفلسفة من الشك والنسبية، بينما التربية تنطلق من اليقين وتخرج عن نطاقه.
- تعالج الفلسفة الإنسان المطلق، بينما التربية تعالج الإنسان كما هو في أي زمان ومكان.
- يمكن للتربية أن تلتزم بالديانات، وهي ليست فلسفة.
وفيما يلي يقدم الباحث عرضا للدراسات ذات الصلة بموضوع التربية والفلسفات والتربية الإسلامية. حيث تم الاستفادة من هذه الدراسات من خلال الاطلاع على الأدب النظري والنتائج والتوصيات التي توصلت إليها، وتم التطرق لهذه الدراسات حسب التسلسل الزمني لها.
دراسة خزعلي( 2009 ) بعنوان \"التصور الإسلامي للقيم في الفلسفات التربوية الوضعية\" هدفت هذه الدراسة إلى استقراء القيم التربوية في الفلسفات التربوية الوضعية من جهة، وفي التصور الإسلامي من جهة أخرى. استخدم الباحث المنهج التكاملي، كأحد مداخل وتقنيات المنهج الوصفي، إذ تم تناول القيم الواردة في الفلسفات التربوية الوضعية من خلال التسلسل المنطقي للأفكار، كما وأستخدم المنهج الاستقرائي لاستقراء القيم التربوية في آيات القرآن الكريم وكتب السنة من خلال أسلوب تحليل المحتوى. أظهرت نتائج الدراسة أن هناك اختلاف حاصل فيما بين الفلسفات التربوية الوضعية مرده اعتمادها على مصادر إنسانية، أو ينبغي لها أن تدرك من قبل عقل الإنسان من خلال عملية التجريب والتحقق منها حتى تعد مقبولة في النهاية لديه، أما وإن اتفقت مع التصور الإسلامي، فان هذا الاتفاق شكلي فقط حاصل في المسميات؛ إذ يقع الاختلاف في مصادر القيم، وفي غاياتها. يربط الإسلام القيم بالشرع فهو الذي يحسّن ويقبّح السلوكيات، وهي غير متروكة للإنسان لينظر فيها بعقله. ضرورة الفصل والتمييز بين القيم في التصور الإسلامي والقيم السائدة في المجتمعات الغربية من حيث مصادرها وغاياتها وإن نالت إعجابنا.
دراسة محمد( 1998) بعنوان \"تربية الطفل في ضوء بعض الفلسفات الغربية والفكر التربوي الإسلامي\" والتي هدفت التعرف على الأسس والملامح التربوية التي ترتكز عليها الفلسفات التربوية وبيان أوجه الاختلاف والتشابه بين هذه الفلسفات،حيث توصلت الدراسة إلى أن الفلسفات التربوية ركزت على التعليم الحسي، بينما ركز الفكر الإسلامي على التعليم المبكر، وتشابهت المدارس التربوية والفكر الإسلامي بعدم تعليم الأطفال قبل الابتدائية، وكذلك ركزت المدارس الفلسفية على أهمية العلوم التطبيقية، بينما ركز الفكر الإسلامي على الفروق الفردية.
مشكلة الدراسة: -
تتحدد مشكلة الدراسة من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية.
1- ما المبادئ التي تقوم عليها كل من التربيات التالية،( الواقعية والمثالية والبراجماتية والطبيعية)، والتربية الإسلامية ؟
2- نظرة كل من الفلسفات الفكرية (الواقعية والمثالية والبراجماتية والطبيعية)، والتربية الإسلامية إلى التربية والهدف منها ونظرتها للمنهاج والعملية التربوية ؟
هدف الدراسة :-
تهدف الدراسة الحالية إلى ما يلي:-
- الوقوف على أهم المبادئ التي ترتكز عليها الفلسفات التربوية ( الواقعية والمثالية والبراجماتية والطبيعية)، والتربية الإسلامية .
- التعرف على نظرة كل من الفلسفات ( الواقعية والمثالية والبراجماتية والطبيعية)، والتربية الإسلامية إلى التربية والهدف منها والمنهاج والعملية التربوية.
- عقد مقارنة بين الفلسفات الفكرية والتربية الإسلامية.
منهج الدراسة : -
يتبع الباحث في هذه الدراسة المنهج الوصفي القائم على جمع البيانات وتحليلها وتصنيفها حول موضوع المدارس الفلسفية (الطبيعية والواقعية والمثالية والبراجماتية) وبيان نظرة المدرسة الإسلامية للتربية، وذلك من خلال معرفة المرتكزات التربوية والآراء حول التربية الإسلامية .
محددات الدراسة : -
تقتصر حدود الدراسة على :
- موقف بعض الفلسفات الفكرية من بعض الجوانب التربوية وهذه الفلسفات هي : الطبيعية والواقعية والمثالية والبرجماتية، وبيان موقف المدرسة الإسلامية من هذه الجوانب.
- الجوانب التربوية هي: النظرة إلى التربية والهدف منها و طبيعة المنهاج والعملية التربوية.
أهمية الدراسة :
تنبع أهمية الدراسة من خلال محاولتها تحقيق الأهداف التالية :
 تقديم نظرة عن الفلسفات الفكرية الوضعية و التربية الإسلامية والمبادئ التي تؤمن بها.
 عقد مقارنة بين الفلسفات الفكرية ونظرتها إلى الجوانب التربوية مع التربية الإسلامية.
 تقديم عدد من التوصيات في ضوء النتائج المحصلة من خلال المقارنة.
تعريف المصطلحات :-
- التربية إصلاحا هي : عملية يُقصد بها تنمية وتطوير قدرات ومهارات الأفراد من أجل مواجهة متطلبات الحياة بأوجهها المختلفة .
الفلسفات الفكرية: مجموعة الآراء والأفكار الوضعية التي نادت بها كل من الفلسفات التالية: الطبيعية والمثالية والواقعية والبراجماتية .
التربية الإسلامية: التربية الإسلامية أحد فروع علم التربية الذي يُعنى بتربية وإعداد الإنسان في مختلف جوانب حياته من منظور الدين الإسلامي الحنيف.
الإطار النظري:
المدرسة الطبيعية:
تعد الفلسفة الطبيعية المصدر الذي انبعثت منها سائر الفلسفات الأخرى، إذا انعكست مبادئ هذه الفلسفة على بقية الفلسفات الأخرى بنسب متفاوتة، ومن زعمائها شالس ، لوسبوس، ديمقرتس، وجان جاك روسو، ويعتبر هذا الأخير رائد هذه الفلسفة في ضوء ما قدم من أفكار في كتاباته: نظرية العقد الاجتماعي وتركز الفلسفة الطبيعية على الفرد ورغباته وميوله وحاجاته الفطرية الجارية، فالطفل يولد خيرا أو صالحا وأن التغيرات التي تحدث في شخصيته بعدئذ تعود إلى المجتمع وتربيته الجماعية ومهمة التربية تتمثل في التعرف على طبيعة القوانين لدى الطفل ثم تحفيزها وتوجيهها عنده، وما يحدث في التربية الجماعية هو تشويش للنمو الفردي للطفل، وإضعاف الطبيعة الصالحة وتحولها بالتالي للاختيار السلبي للقيم والسلوك والأشياء. (حمدان، (1988 .
اهتم جان جاك روسو( (1712 – 1778 م بالبُعد الإنساني وأخذ في بلورة الفلسفة الطبيعية وذلك في كتابه (إميل) فرسم للتربويين مسار التعليم ورسخ دور الطبيعة لا المدرسة في تنمية الأطفال. فقصة إميل تجسد أهمية الطبيعة في تربية الطفل تربية صحيحة تحرره من المدارس والأنشطة الصفية التي تُكَبل النفس بقيود كثيرة، وتكبل الفكر بكوابح عديدة، وتمنع الطفل من الانطلاق والتعلم والتمتع بالعالم الفسيح من حوله والذي يحتوي على خبرات ثرية تفي بحاجته وتلبي طموحاته، طالب روسو بتلبية احتياجات الطفل وضرورة إزالة العقبات التي تواجهه وفقا لمتطلبات بيئته على أن لا تتنافى طرائق التعليم مع حرية الطفل ونموه.
لذلك يري بعض الباحثين في مجال الطفولة أن جان جاك روسو أعتبر من الذين أحدثوا تغييراً هاماً في النظرة الطبيعة الإنسانية وحاجات المجتمع وأنه من أوائل مَن نادى بالتعلم الذاتي دون فرض أو إكراه وعليه فإن حرية الطفل وحقه في التعبير وعدم إرهاقه بالمسئوليات من أهم المبادئ التربوية التي تتفق مع الطبيعة وقوانينها فالطبيعة تسمح بالنمو الحر الطليق فينمو الطفل وفق فطرته الخيرة .
للطبيعة ثلاث معاني وهي:
- المعنى الأول والأساس لكلمة طبيعية في كتاب (أميل) هو : المعنى الاجتماعي فهو يرينا في(العقد الاجتماعي) إمكان بناء حالة من الثقافة العالية على مبدأ سياسي أصدق وبالتالي إمكان نشوء نوع من الحياة الاجتماعية أسمى من حياة القرن الثامن عشر الاجتماعية .
- المعنى الثاني للطبيعة هو : أن الأحكام الغريزية والعواطف الابتدائية والغرائز الطبيعية والانطباعات الأولى يمكن الوثوق بها كقاعدة للعمل أكثر من التأمل والتجربة التي تتكون عن طريق الاتصال بالآخرين إن ما اسميه طبيعتنا هو استعداداتنا قبل إن يطرأ عليها تغيير (عن طريق عادات التفكير والمحاكمة التي نقتبسها من غيرنا).
- المعنى الثالث لكلمة طبيعة هو: الطبيعة غير الإنسانية، فالتربية السيئة التي يكون مصدرها الإنسان لابد من تعديلها عن طريق الاحتكاك بالحيوانات والنباتات وحوادث الطبيعية وقواها احتكاكا جزئيا مخلصا. (عاقل, 1985م)
المبادئ العامة للفلسفة الطبيعية:
1-الشيء الوحيد الحقيقي في هذا الكون الطبيعة .
2- الطبيعة هي مفتاح الحياة ، وإن كل شيء نعمله هو جزء من الطبيعة .
3- كل شيء في هذه الحياة يتحرك حسب قوانين الطبيعة
4-القيم نسبية متغيرة نابعة من حاجات بالفرد .
5- الطبيعة لا تتغير لذلك يمكن الاعتماد عليها .
6- إن كل فرد يعد أهم من المجتمع ، إن أهداف المجتمع تعد ثانوية إذا ما قورنت بأهداف الفرد .
7- الأنشطة الاجتماعية مقبولة لأنها تمنع الفوضى وليس لأنها جيد (1957، (Clark.
الآراء التربوية للفلسفة الطبيعية:
الهدف من التربية:ينبغي أن تكون الطبيعة الذاتية هي الهدف الأعلى للعملية التربوية ، فكل ما يتصل بحرية الإنسان يجب أن يدافع عنه ويترك لأحضان الطبيعة لكي ترعاه وتهذبه وتثقفه.
النظرة إلى التربية: يجب أن تقوم التربية على مبدأ الاهتمام بالطفل ذاته وتنمية رغباته وإشباع حاجاته من خلال العناية بحاضره، والأصل في التربية هو الاكتساب من الخبرة المباشرة التي يأخذها الطفل من تفاعله مع الطبيعة وعواملها المختلفة.
النظر إلى المنهاج: ويعتمد المنهج في الفلسفة الطبيعية على الخبرة والتجربة الشخصية في التعليم والتهذيب، وأن الطفل لا يتعلم إلا ما يكتسبه ويكتشفه بتجربته، كما أن هذا المنهج يؤكد على جدوى الأعمال اليدوية والتمرينات البدنية لتقوية الروح المعنوية واعتدال المزاج والصحة والإيمان بأن الاعتدال والعمل هما الطبيبان الحقيقيان للإنسان، فالعمل يشحذ شهية الإنسان والاعتدال يعصمه من الإفراط . ( الشيباني، 1982م)
ويؤكد المنهج أهمية الرحلات والأسفار في توسيع آفاق المتعلم وزيادة معرفته وقد فضلها جان جاك روسو على الكتب وفي رأيه ( أن إساءة استخدام الكتب تقتل العلم، لأن القارئ يخال أنه يعلم ما قرأه، فيعتقد أنه يعفى من تعلمه ) لأن الكتب في نظره تجعلنا نهمل كتاب الدنيا الكبير .
كما يؤمن المنهج بعدم جدوى تدريس أكثر من لغة واحدة، قبل سن الثانية عشرة، وعدم جدوى تدريس التاريخ والأساطير، ومن القواعد العامة التي يقوم عليها المنهج المقترح من روسو الاهتمام بالميول الحاضرة للمتعلم ومحاولة تربيته كإنسان وإعداده لحياة متطورة متغيرة، ويعلي المنهج في الفلسفة الطبيعية من شأن العمل اليدوي والحرف.
ويجب أن يساعد المنهج على تحقيق الذات وتحقيق النمو الشامل الكامل للطفل، وأن يقوم على مبدأ النشاط الذاتي للمتعلم، والمنهج الذي يقترح لدور الحضانة ورياض الأطفال وتطبيقه بالفعل في المدارس ، يتكون من أنشطة الأطفال الذاتية الحرة وألعابهم الفردية والجماعية، ومن الخبرات التي يقوم على أساس التعامل مع الأشياء المادية و الأمور المحسوسة ومع الجوانب المختلفة للطبيعة .
فالأهداف العامة للمنهج طابعها فردي ومعارفها متنوعة في كيفها وكمها واقعية ومثالية، وذلك حسب حاجات أفراد التلاميذ الآنية للتعلم وكذلك الحال في الأنشطة فطابعها فردي ومتنوعة، ومن أمثلة المناهج في الفلسفة الطبيعية مناهج التربية الفردية ، التربية المفتوحة ، مناهج الخبرة ، والهوايات الفردية . ( حمدان ، 1988).
ومن أراء الفلسفة الطبيعية ايضا:
- يجب الابتعاد عن فرض الآراء على المتعلمين، لأن ذلك يؤدي إلى حالات من التعقيد والإضرابات النفسية والإخلال بالصحة العقلية .
- تنادي الفلسفة الطبيعية باختلاط الجنسين ولا ترى مانعا من ذلك، لأن الأصل الطبيعي هو الاختلاط بين الجنسين، إلا أن المجتمعات قد وضعت قيودا على هذه العلاقة لأسباب اجتماعية ودينية مبالغ فيها .
- ترى الفلسفة الطبيعية ضرورة إتاحة الفرصة أمام الأطفال للاشتراك في إدارة أنفسهم بأنفسهم داخل البيئة الاجتماعية والمدرسية، لأنهم يمثلون الغاية ولذلك تنادي هذه الفلسفة بإعطاء التربية استقلالية عن الحكومة، ولا يرون من الأسباب مبررا لسيطرة الدولة على التعليم بل ينبغي أن يدار من قبل مؤسسات أهلية بالتعاون مع الآباء، وأن تبقي الدولة محايدة، إلا إذا تأكدت الدولة أن الأطفال لا يتعلمون.
السلبيات والمآخذ على التربية الطبيعية:
- غض الطرف عن التراث الفكري الذي كافحت الإنسانية عبر آلاف السنين في سبيل تكوينه ونقله من جيل إلى جيل .
- إن قيمة مبدأ تحمل المرء تبعية خطأه تعتمد على قدرة المرء على ربط الأسباب بالنتائج، لكن روسو يقول بأن الطفل في فترة الطفولة المبكرة لا يستطيع أن يعقل .
- في الوقت الذي يشير فيه روسو إلى ضرورة أن يوضع الطفل في مدرسة الطبيعة فإنه في الوقت ذاته يوصي بأن يبعث الطفل إلى السجون والمستشفيات والمسارح والمباريات الرياضية.
- يصعب تطبيق بعض آراء روسو إذ لا يستطيع مجتمع واحد على سبيل المثال أن يكل تعليم كل فرد من أفراده إلى مدرس خاص .
المدرسة المثالية :-
الفلسفة المثالية هي أول تيار فكري قدم من خلال أعمال أفلاطون أول فلسفة تربوية مكتوبة، والمثالية تعني المذهب الذي يقول إن الأشياء الواقعية ليست شيئاً آخر غير أفكارنا نحن، وأنه ليس هنالك حقيقة إلا ذواتنا المفكرة، وقد اتفقت المدارس المثالية فيما بينها على أن الإنسان كائن روحي يمارس حرية الإدارة ومسؤول عن تصرفاته.
وتعتمد هذه الفلسفة على مبدأين جوهريين متكاملين:
الأول: أزلية الأفكار وأثر العقل الإنساني.
الثاني: عالم الروح وعالم المادة.
المبادئ العامة للفلسفة المثالية:
- تؤمن بمبادئ أساسية تنطلق من إيمانها بوجود أفكار عامة ثابتة مطلقة مستقلة من عالم الخبرات اليومية ومقرها العالم المثالي.
- تنظر إلى العلم نظرة ازدواجية: عالم الأفكار الحقيقي، وعالم الخبرات اليومية وهو عالمنا الأرضي.
- الحقيقة النهائية توجد في عالم أخر وهو عالم الأفكار أو عالم الحقيقة المطلقة.
- تؤمن المثالية بوجود قيم ثابتة لا تتغير.
- تنظر للمجتمع على انه يتكون من الطبقة العاملة وطبقة المفكرين أو الفلاسفة.


الآراء التربوية للفلسفة المثالية:
النظر إلى التربية: التربية من وجهة نظر المثالية هي مساعدة الإنسان في الحياة للتعبير عن طبيعته الخاصة.
أهداف التربية :فقد تمثلت فيما يلي:
• التربية تهدف للوصول إلى إدراك الحقيقة المطلقة عن طريق شحذ العقل بذلك الكم الضخم من المعارف والأفكار المتصلة بالأشياء ومعانيها وأصولها.
• إعداد المواطن إعداداً سليماً يكفل أن يتحلى بفضيلة الاعتدال والشجاعة.
• إحاطة الطفل بالمثل العليا الصالحة، وغرس فكرة الخير والشر في ذهنه، حتى يشب على ما يجب أن يحب، وكراهية ما يجب أن يكره.
• تهدف إلى التربية الفردية والجماعية، فالحياة الخلقية لا تتعارض فيها مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة إذ إن هناك فلسفة تقرر خلود القيم الروحية، وتؤكد عموميتها على الأفراد جميعاً، بمعنى أن القيم والمثل العليا الخالدة حين يجهد الفرد عقله كي يتمثلها إنما يكون من خلال وسط جماعي فالفضيلة تتكون من المعرفة ولأفكار الكلية العامة للوصول إلى الكمال العقلي ذاته.
. المحافظة على التراث ونقله.
المنهج التعليمي: يكون ثابتا لا يتغير وتتراكم فيه المعرفة، ويضعه المفكرون ولا يؤخذ بالاعتبار للفروق الفردية، ويركز على دراسة المواد النظرية كالتاريخ والفلسفة والفنون والدين.
ومن أراء الفلسفة المثالية ايضا:
- نظرت الفلسفة المثالية إلى الطالب على أنه شخص له هدف روحي ينبغي تحقيقه ومن هنا أكدت ضرورة تعليمه احترام الآخرين والقيم الروحية وتعليمه احترام المجتمع الذي ولد فيه.
- اهتمت الفلسفة المثالية بالمعلم اهتماماً بالغاً لأنه القدوة التي يقتدي به التلاميذ فضلاً عن أنه يولد المعاني والأفكار في عقل الطالب إذ أن الأفكار والمعاني كامنة في الإنسان والمعلم في منظور هذه الفلسفة هو الوسيط بين عالمين، عالم النمو الكامل وعالم الطفل، وإن عمل المعلم تقديم الإرشاد له لأنه يضل بحاجة إليه ويستطيع المعلم بفضل الإعداد الذي تلقاه أن يقوم نمو الطلاب.
- تقوم طرق التدريس على التلقين والمحاضرات.
- لا تهتم بالتعزيز وتؤمن بالعقاب البدني لان التعليم يخاطب العقل لا الجسد.
- تنمي الإحساس بالجمال، فالتربية لا بد وأن تهدف إلى أن يحب الفرد الحق والخير والجمال.
السلبيات والمآخذ على التربية المثالية ما يلي :
- طرحت مفاهيم متناقضة عن الإنسان، فاحترمت المعرفة التي تتصل بالعقل أكثر مما يجب، و أهملت المعارف التي تتصل بمكونات الإنسان الأخرى .
- أكدت اتجاهات التلقين وحشو العقل بالمعلومات الكثيرة دون أي سند يثبت ارتباط ذلك بالهدف.
- عزلت المناهج التربوية عن الاهتمام بحاجات الطلاب وحاجات البيئة المحيطة، وركزت على الماضي ففشلت في تكوين مفهوم الخبرات التعليمية ذات معنى للمتعلم وذات وظيفة للحياة اليومية.
- أعطت للمعلم الدور الرئيس في عملية التعلم حتى أصبح محور العملية التعليمية، الأمر الذي جعل الطلاب سلبيين لا يشاركون في عملية تعليمهم.
- جعلت الامتحانات وعمليات التقويم في المدارس تركز على الحفظ والاستظهار، وليس إنماء شخصيات الطلاب وقدراتهم.( kneller,1965).
الفلسفة الواقعية:
جاءت الفلسفة الواقعية كرد فعل للفلسفة المثالية، فخالفتها في نظرتها إلى العالم الخارجي ولطبيعة الإنسان، فبينما كانت المثالية ترى أن العقل مصدر الحقائق، فإن الواقعية ترى أن الحواس أداة الوصول إلى الحقيقة، وأن الواقع المادي المحسوس هو مصدر الحقائق، وأنه يملي أوامره على العقل، ومن أبرز فلاسفتها ( أرسطو ) و ( جون لوك ) .
ترجع تسمية الواقعية إلى الاعتقاد بحقيقة المادة، والحقيقة موجودة في عالم الأشياء الفيزيقية، ووجودها حقيقي وواقعي كالهواء والحيوان والإنسان، وهي موجودة وجوداً حقيقياً مستقلاً عن العقل. تؤمن الواقعية بالحقائق الخالدة والثابتة التي لا تقبل التغيير، وترى أن مصدر القيم والأخلاق ليس بعيداً عن عالم الواقع .
يعد أرسطو رائد الفلسفة الواقعية، وهو واقعي النظرة تجريبي النزعة، يعتقد أن الإنسان يتكون من عنصرين: جسم وروح، والتربية في نظره إعداد الفرد لحياة طيبة، وقد نادى بضرورة الربط بين العلم والتطبيق العملي، خالف أستاذه أفلاطون في اعتقاده بأن عالم الفكر يسبق عالم الواقع، وهو يرى أن العالم الواقعي عالم حقيقي لا تسبقه أفكار، وخالفه أيضاً في طريقة البحث حيث أنه يؤمن بالطريقة العلمية القائمة على التجريب، بينما كان أفلاطون يعتقد بالتأمل العقلي فقط .(الجاغوب،2009)
المبادئ العامة للفلسفة الواقعية:
- الواقع يشمل الحقائق جميعها وهو عالم مستقر وثابت.
- لا تؤمن بالنظرة الازدواجية للإنسان كالمثالية، وإنما هو كالموجودات.
- تؤمن بان الحقيقة ومصادرها موجودة في عالمنا الحسي الذي نعيش فيه.
- تستدل الواقعية على القيم عن طريق الحواس والتجربة كونها صدره عن الواقع الحسي،وهي تتسم بالتغيير والنسبية. (إحسان ،1983)
- العالم له وجود حقيقي لم يصنعه الإنسان، وهذا العالم يمكن التعرف إليه بالعقل والحواس معاً، ومعرفة هذا العالم مهمة في توجيه السلوك الإنساني .
- معرفتنا بحقائق العالم تتزايد بالاكتشاف والتحليل الموضوعي والتفسيرات العلمية، وقد أدرك فلاسفة الواقعية أهمية الطريقة العلمية والتجريب في معرفة الأشياء .
- أن المجتمع يسير وفق قوانين طبيعية لا تتغير، وكلما أطاع الإنسان هذه القوانين واحترمها كان المجتمع ناجحاً .
الآراء التربوية للفلسفة الواقعية:
- النظرة إلى التربية: التربية عند الواقعيين تسعى إلى مساعدة الإنسان على التكيف مع بيئته، وحتى يتم التكيف الفعال ينبغي على الإنسان أن يفهم عالمه الذي يعيش فيه جيداً. والتربية الواقعية هي التربية التي تجعل من الحوادث الطبيعية والمؤسسات الاجتماعية لا اللغات ولا الآداب موضوع الدرس في المدارس ويرى الواقعيون أن محور التربية هو المادة الدراسية التي تتيح للمتعلم فهم العالم الفيزيقي المحيط به .
- الهدف من التربية: تهدف التربية عند الواقعيين إلى إتاحة الفرصة للتلميذ، لأن يغدو شخصاً متوازناً فكرياً وأن يكون في الوقت نفسه جيد التوافق مع بيئته المادية والاجتماعية. وتهدف التربية إلى تنمية الجوانب العقلية والبدنية والنفسية والأخلاقية والاجتماعية في آن واحد.
الواقعية والمنهاج: رفض الواقعيون المنهج الدراسي المعقد الذي يميل إلى المعرفة المستمدة من الكتب، ويؤكدون المنهج الذي يركز على وقائع الحياة، وأهمية الموضوعات التي تقع في نطاق العلوم الطبيعية. وتؤكد الواقعية على ضرورة أن تكون المادة الدراسية هي المحور المركزي في التربية وأن تسمح المادة الدراسية للطالب بالوقوف على البنيان الفيزيائي والثقافي الأساسي للعلم الذي نعيش فيه. ولا يجوز لغير الاختصاصيين ممارسة أي دور في تخطيط المنهج ولا في عملية التعليم و تفضل الواقعية استخدام آلات التعليم المبرمج في طرق التدريس.
ومن أراء الفلسفة الواقعية ايضا:
- ترى الفلسفة الواقعية انه يمكن أن تتم العملية التعليمية في أي مكان ما دام الفرد مستعدا للقيام بالاستجابات المرسومة للمثيرات المحددة، إلا إنها لا تمانع في إنشاء مدارس جديدة .
- تؤمن بالتغيير الذي يكون قائما على اكتشاف حقائق وقوانين جديدة مكملة لما سبق وغير مخالفة لها .
- تؤمن بالمشاركة الجماعية للراغبين فيها .
- المعرفة هي التي توجه الناشئ وتوجه له السلوك الفردي والاجتماعي.
- تركز على البحث والاستقصاء العلمي عمليا .( Kneller,1965) .
- الإنسان محكوم بتأثير البيئة الطبيعية والاجتماعية.
- تفترض الواقعية في المعلم أن يكون معداً إعداداً علمياً ومسلكياً متميزاً ، وقادراً على نقل المعرفة للمتعلمين .
السلبيات والمآخذ على التربية الواقعية ما يلي :
1- لم تهتم التربية الواقعية بالتلميذ وميوله ورغباته، اعتقاداً منها أن الرغبات والميول ما هي إلا أمور أو نزعات طارئة وعارضة وهي أشياء متغيرة. لكن الحقائق والأساسيات العملية التي يحتويها المنهج هي أمور جوهرية لأنها ثابتة غير متغيرة.
2- اعتمدت الثنائية إذ قسمت العالم على مادة وصورة،و أكدت على الجانب المادي أكثر من الجانب الروحي، وهدفت الواقعية إلى التكيف مع البيئة المادية أكثر من البيئة الروحية.
3- إن هناك من الحقائق ما لا يمكن للعقل أن يصل إليها عن طريق أدواته المعروفة وبهذا يكون العقل قاصراً في تفسيرها.
الفلسفة البرجماتية:
تعود جذور هذه الفلسفة إلى العصور القديمة وبالتحديد إلى الفيلسوف اليوناني هيراقليطس الذي يؤمن بالجدل، وقد قامت بالتغيير المستمر فأن الحقائق الثابتة لا وجود لها.
أما البرجماتية المعاصرة فهي حديثة الأصل وترتبط بالعالم الجديد، حيث تطورت في أمريكا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، والذي وضع إطارها العام هو المربي الأمريكي جون ديوي الذي يعتقد أن التربية يجب أن تركز على الفرد كعضو مشارك فعال في مجتمعه وليس كعضو له اهتمامات متباينة مع أهداف مجتمعه .
وتعتبر البراجماتية الخبرة الإنسانية و تبعاتها أساسا للوصول إلى الحقيقة، فالحقيقة ليست عبارة عن الأفكار المجددة، وهي ليست الأشياء التي يمكن الوصول إليها عن طريق الحواس وإنما هي محصلة التطبيق العملي لهذه الأفكار والأشياء، فالنظريات صحيحة لأنها تعمل. (الحياري،1993)
ويطلق على هذه الفلسفة عدة تسميات : البرجماتية،أو الأدائية ،أو الوسيلية،أو الوظيفية، أوالتجريبية، أو النفعية، أو العملية، وكل هذه التسميات تعطي فكرة عن مفهوم هذه الفلسفة التي سادت في الكثير من الدول الصناعية المتطورة، وتدعو إلى أن التربية هي الحياة وليست إعدادا للحياة وتشجع البرجماتية الأساليب الديمقراطية في اتخاذ القرارات التربوية، والإرشاد والتوجيه، على أن ينبع حل المشاكل من صاحب المشكلة، وتؤمن بإشراك أولياء الأمور في النواحي التربوية المتعلقة بأبنائهم.
المبادئ العامة للفلسفة البرجماتية:
- العالم عالم نسبي غير ثابت، وفي حالة تغير مستمر.
- الحقيقة غير مطلقة وهي خير ما في حوزتنا من المعارف المجربة المختبرة.
- الإنسان كل متكامل.
- المجتمع متغير يضع ثقته في قدرة الإنسان على المساهمة الفعالة في بناء وتطوير المجتمع.
- لا يوجد قوانين أخلاقية مطلقة.
- قيم الحق والخير والجمال غير مطلقة، وتتغير بتغير الزمان والمكان.( حموده،1980)
الآراء التربوية للفلسفة البرجماتية:
النظر إلى التربية: التربية هي الحياة نفسها، تستمر ما دام الإنسان حيا والفرد يتعلم من خلال العمل والتجربة و التربية من أجل تنمية الكفاءة الاجتماعية وتطويرها وتلبية حاجات الأفراد كل حسب قدراته ومواهبه الذاتية، ويجب أن تنمي التربية عند الفرد النواحي الفكرية والحسية (الحياري،1993)
الهدف من التربية: أهم أهداف التربية تعليم الطالب كيف يفكر؟ لا بماذا يفكر؟ فالمدرسة تجد في اكتساب التلاميذ المهارات الواقعية والعملية التي يحتاجونها لكي يكونوا مواطنين وأفرادا ناشطين مكتشفين عاملين، ولهذا فالبراجماتية تؤكد على الخبرة الكاملة والنمو الشامل المتكامل للطالب هما الموضوع الرئيسي للتربية.
المنهاج عند البرجماتيين: المنهاج البراجماتي لا يهدف إلى حشو أذهان الأطفال بالمعلومات الكثيرة عن التراث الاجتماعي الثقافي، بل يحاول التوفيق بين حاجات الأطفال وبين الخبرات التي تساعدهم على فهم مشكلات الحياة.( نزال،1995)
ويقول جون ديوي : أن منهج النشاط هو الطريق الأنسب لاكتساب المعرفة، ويؤكد على الخبرة وأن قيمة النشاطات هي بمقدار تحولها إلى خبرات تمكن الطالب من الابتكار، وأن المواد الدراسية هي وسائل لمساعدة الطالب وتدريبه، وأن الهدف من دراسة الكتب هي تعليم أساليب جديدة لمواجهة المشكلات المستجدة وقد وضعت البراجماتية التربية المهنية والعلوم الطبيعية في المقام الأول ، بينما وضعت الدراسات الإنسانية واللغات في المقام الثاني، وأعطت أهمية خاصة لعلم الاجتماع وعلم النفس في المنهج الدراسي لأنها تساعد الطالب على معرفة الإنسان وتفهمه. ( فرحان،1989(
والتربية البراجماتية لا تهتم بالتراث الثقافي والاجتماعي في الماضي وإنما بالحاضر والمستقبل ، فالمنهج يعكس واقع الحياة الاجتماعية ويجب أن يهيئ الفرصة لممارسة الديمقراطية وأن يتمركز حول نشاطات واهتمامات وميول الطفل وتنمية مهاراته وإبداعه ولا يؤمن البراجماتيون بوجود أهداف ثابتة للمنهج، وهذا الإيمان بعدم وجود أهداف ثابتة للمنهج يجعل الحياة الإنسانية كلها على حافة التغير لا يستقر لها قرار ولا يمكن تصور مستقبل مأمون لها .
ومن أراء الفلسفة البرجماتية ايضا:-
- لا تعترف المدرسة البراجماتية بالعقاب والطرق التي تعتمد على السيطرة التامة والخضوع فهي مرفوضة.
- الطالب هو مركز العملية التربوية، والمدرسة وجدت من اجل الطالب.
- المدرسة ليست خادمة المجتمع بل هي المجتمع ذاته.
- المعرفة عملية تفاعل بين الإنسان والبيئة.
- الخبرة داخلية وخارجية ويمكن تعديل الخبرة الداخلية عن طريق الخبرة الخارجية.
السلبيات والمآخذ عل التربية البراجماتية :-
1- تعتمد التربية بلا أهداف.
2- تشجع الطلبة على الجري وراء رغباتهم و وراء النشاطات اللامنهجية بينما أهملت الموضوعات الأكاديمية.
3- أعطت اهتمام اكبر مما ينبغي لإعداد المعلم على أساليب التدريس أكثر من العناية اللازمة لإعداده أكاديميا.
4- نادى جون ديوي بأن الغرض من العلم هو اكتشاف العلاقة الثابتة بين المتغيرات فقط بدلا من الاهتمام بالعلل الغائية البعيدة عن الإدراك .
5- ركزت التربية البراجماتية على مقدمات الأشياء دون الاهتمام والالتفات إلى النتائج المترتبة على تلك الأفكار .
6- حصرت الحصول على الحقيقة في الخبرة والتجربة لذا فشلت في الوصول الحقيقة المطلقة.
7- ركزت التربية البراجماتية على المقولة \" الغاية تبرر الوسيلة أو تعرف بخيار الواقعية وهذا يعني الوصول إلى الغاية أو الهدف دون الاهتمام بمنظومة القيم الإنسانية، فالإنسان البرجماتي متحرر من الإيديولوجيات، ويتصرف حسب الظرف مستهديا بما ينفعه ويضره.
8- التربية البراجماتية تدعوا إلى المصلحة الفردية على حساب المصلحة الجماعية.

التربية الإسلامية:
تعريف التربية الإسلامية :
وضع علماء ومفكروا التربية الإسلامية عدة تعاريف للتربية الإسلامية منها :
1- عرفها الشيخ عبد الرحمن النحلاوي بقوله: هي التنظيم النفسي والاجتماعي الذي يؤدي إلى اعتناق الإسلام وتطبيقه كليا في حياة الفرد والجماعة، أو بمعنى آخر هي تنمية فكر الإنسان وتنظيم سلوكه وعواطفه على أساس الدين الإسلامي بقصد تحقيق أهداف الإسلام في حياة الفرد والجماعة في كل مجالات الحياة .
2- التربية الإسلامية :هي تنمية جميع جوانب الشخصية الإسلامية الفكرية والعاطفية والجسدية والاجتماعية وتنظيم سلوكها على أساس مبادئ الإسلام وتعاليمه بغرض تحقيق أهداف الإسلام في شتى مجالات الحياة .
3- التربية الإسلامية :تنمية فكر الإنسان وتنظيم سلوكه اللفظي والعملي على أساس الدين الإسلامي، فهي تهتم ببناء شخصية المسلم الذي سيبني المجتمع الإسلامي القويم القادر على مواجهة أخطار أعداء الدين الإسلامي والعامل على نشر كلمة الله في الأرض.
4- التربية الإسلامية : هي تربية القيم التي بها وحدها صلاح الحياة البشرية، وبها وحدها لتحقيق التوازن الكامل في شخصية الفرد لأنها التربية التي تجمع بين الإيمان والخلق والعلم والعمل ولا معنى للتربية إذا أنكرت هذه العناصر.
يلاحظ على هذه التعاريف جميعا أنها تركز على تنمية شخصية الإنسان المسلم في جميع جوانبها بحيث تحقق أهداف الإسلام العامة ونشر كلمة الله في الأرض .
أهداف التربية الإسلامية:
الأهداف التربوية الإسلامية تدور حول أربعة مستويات:
الأول: الأهداف التي تدور على مستوى العبودية لله - سبحانه وتعالى - أو إخلاص العبودية لله.
الثاني: الأهداف التي تدور على مستوى الفرد؛ لإنشاء شخصية إسلامية ذات مثل أعلى ليتصل بالله تعالى.
الثالث: الأهداف التي تدور حول بناء المجتمع الإسلامي، أو بناء الأمة المؤمنة.
الرابع: الأهداف التي تدور حول تحقيق المنافع الدينية والدنيوية.
وعلى هذا تكون مصادر اشتقاق الأهداف في التربية الإسلامية ثلاثة، هي:
1- الوحي الإلهي: المتمثل في كتاب الله – تعالى - وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
2- المجتمع المسلم: الذي يجب التعرف على احتياجاته، ومتطلباته، وظروفه، وأحواله المتغيرة؛ لتحديد الأهداف التي تناسبه.
أهمية التربية الإسلامية :-
يعيش المسلم في ظل التربية الإسلامية حياة ملؤها السعادة والاطمئنان، فهو يشعر بالراحة النفسية والاجتماعية، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأن كل شيء في هذا الكون يحصل بقدر الله عز وجل . (البندري برجس شعبه٤٥١)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قارني بين الفلسفة البراجماتيه والطبيعة والافكار الاسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اصول تربيه 451 :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: